vendredi, 13 novembre 2009
رحلة
كنت متعباً جراء عمل اليوم، تنقلت كثيراً و اضطررت إلى إنجاز و إتمام العديد من المواضيع. جلست داخل القطار انتظر أن تنتهي الطريق وتنتهي معها رحلتنا إلى بلدة "اللاملامح" ..خلال الطريق لم أجد ما اقرأ، عادةً ما أتناول كتابي المفضل لأتأمل في بعض معاني آياته؛ لكن تعذر علي ذلك هذه المرة : فقد نسيت مصحفي بالبيت !...
جلست أتأمل المسافرين وأحاول إكتشاف ما وراء كل وجهٍ من قصة ! كلهم متشابهون! لا تبدو عليهم أي ملامح : ربما من كثرة التعب...لا إبتسامة على محيى أحدٍ منهم، و لا حتى ملامح حزن ! يبدو أن الرحلة ستطول وسط هذا العالم اللاملامح له!..وسط هذا الجمع جذب انتباهي رجل تبدو عليه حالة الضعف و الفقر، وكأنه لم يأكل منذ أيام! كان ذا وجه شاحب متقعر العيون، شعت الشعر و رث الثياب. لكن العجيب هو ابتسامته: كان مبتسماً وسط عالم من الوجوه التي لا ملامح لها!..وقف الرجل بضع دقائق لأنه لم يجد مكاناً شاغراً ليجلس به..ثم رأيته يهوي أرضاً لشدة تعبه! لم ينتبه إليه أحد من المسافرين ! لا، بل رمقوه بأعينهم و لم يبالوا به ثم عادوا إلى همومهم أو كتبهم ...
ظل الرجل عل حاله طوال مدة الرحلة و لم يحاول أحدٌ الإستفسار عن حالته الصحية أو إن كان محتاجاً إلى المساعدة!!! و في كل محطة يقف فيها القطار ينزل أو يصعد المسافرون متجاوزين المسكين؛ بل إن البعض كان يبحث عن باب أخر متجنباً المرور قربه .
غريب أمر هؤلاء! كيف لم ينتبهوا له ؟! بل كيف لم يحاول أحدٌ السؤال عن حالته أو تقديم يد المساعدة له...بدأت أفهم لماذا لا ملامح لهم، ربما انعدمت احاسيسهم فأندثرت معها الملامح المعبرة عنها! طوال الرحلة و أنا أفكر في هذا الموضوع لعلي أفهم!!!!
وصل القطار إلى المحطة النهائية و وصلت معها رحلتنا إلى النهاية؛ لكن الرجل مازال على حاله؛ نزل الناس ونزلت معهم و عند مغادرتي للمحطة تساءلت : لماذا لم اساعده أنا أيضاً؟؟ ! ربما يجب أنا أنظر إلى المرآة أنا أيضاً !!!
ملحوظة : كل تشابه بين شخصيات القصة و أفراد حقيقيين هو مصادفة وليس مقصوداً .
14:14 Ecrit par dans Moi même | Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note
|

